السيد كمال الحيدري

50

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

ولاية الله تعالى ولا في طولها فبأيّ نحو تكون هي ؟ والجواب : لقد تقدّم في بحث الأسماء الحسنى أنّ المعرفة التحقّقية بها تعني أن يكون العارف والمتحقّق بها مظهراً من مظاهرها . فمن تحقّق بالكريم - وهو من أسماء الله الحسنى - يكون مظهراً للكرم ، وهكذا الحال في سائر الأسماء الحسنى ، وذلك التحقّق والمظهرية الحقّة في كلّ اسم إلهي ذات مراتب لا تعدّ ولا تحصى لأنّها بعدد المتحقّقين ، فكلّ متحقّق له مرتبته الخاصّة به والمناسبة لسلوكه وسقفه المعرفي . في ضوء هذا الفهم للمظهرية والتحقّق بأسماء الله الحسنى سوف يتّضح لنا معنى الولاية التكوينية ، فمن تحقّق باسم المحيي سوف يكون مظهراً لذلك ، ومعنى مظهريته هو ظهور الأثر الفعلي للاسم فيه . فكما أنّ المتحقّق بالكرم يكون كريماً فإنّ المتحقّق بالمحيي سوف يمتلك قدرة إحياء الموتى ، وهكذا في المميت والشافي والآخذ والمعطي . . . ، إلّا في أسماء خاصّة جدّاً استأثر الله تعالى بها ولا يمكن لغيره الاتّصاف بها أبداً من قبيل الألوهية والسرمدية الجامعة للقدم الأزلي والبقاء الأبدي . جدير بالذكر : أنّ هذا التحقّق المعرفي النوعي مهما بلغت مراتبه فإنّه موقوف على إذن الله تعالى ، وحيث إنّ المتحقّق بالأسماء الحسنى قد بلغ مرتبة من القرب يمتنع معها حصول المخالفة منه - وإلّا لزم أن يكون هنالك خلل في أصل معرفته لا في مرتبته المعرفية فحسب - فإنّه لا يكون فاعلًا ضمن أرضيّة تحقّقه إلّا بما يوافق إرادة الله تعالى ومشيئته . بعبارة أخرى : إنّ المتحقّق بأيّ اسم من أسماء الله الحسنى سوف يكون